محمد علي التهانوي

مقدمة 43

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

أمين الخولي ، وصدرت عن مطبعة السعادة بمصر عام 1382 ه / 1963 م ، تحت اشراف وعناية وزارة الثقافة والارشاد القومي . وكانت هذه الطبعة في أربعة أجزاء ، وهي غير كاملة حيث توقفت عند حرف الصاد ، كما هي حال طبعة الآستانة . د - ثم صوّر في مكتبة صادر ولدى شركة خياط في بيروت . والصورتان تحصّلتا عن طبعة كلكتا . والجدير بالذكر أنّ جميع هذه الطبعات ، على تعدادها اكتفت بنشر النص فقط ، باستثناء الطبعة المصرية التي حاول فيها المحققون أن يعزوا الأقوال إلى مكانها في المصادر والمراجع ويعودوا إليها أحيانا ، هذه الأقوال التي اعتمد عليها التهانوي في كشافه . ولم يتبعوا هذا المنهج في كل أمكنة النص ، كما أنّهم نقلوا النص الفارسي إلى العربية . 2 - أهمية الكشاف وطبيعته . ما إن ظهرت طبعة الكشاف بكلكتا عام 1278 ه / 1862 م ، حتى انبرى العلماء ينكبون على الكتاب ينهلون من معينه ، يمتدحونه ويثنون على مؤلفه بخير العبارات وأفضلها . إذ وجدوا فيه برد اليقين والمرجع الرصين والعلم الواسع والزاد اللغوي الوافر . وبه جمع التهانوي اصطلاحات العلوم والفنون وعرّف بها مع شرح لموضوعاتها واطناب في تشعباتها ، وايراد لأعلام المتخصصين فيها ، وثبت لأمهات مصادرها . حتى كاد المصطلح أو الفن أحيانا يضج بشواهده ويسبر غوائر دلالاته ، فأضحى كل ذلك تأريخا شاملا لعلوم العرب والمسلمين على امتداد حقبتهم الحضارية المزدهرة ، وإبان انبلاج قرائحهم وانفتاحها ، وتمثّلها علوم السابقين المتقدمين مع ملاحقة أعمال المتأخرين . فلا غرو إن مثّل الكشاف مختصرا لسبر وفير للمفردات والمعاني والمصطلحات العربية والاسلامية في تعدّد دلالاتها ، التي تنمّ عن تجربة كبيرة في ميادين المعرفة وتفرّعات اللغة والعلوم النظرية والكسبية والعملية والسلوكية . هذا في طبيعته والبناء ، أما في غايته والهدف فإنّه معلمة جمع لما كان ومحطة وصل لما سيكون . إذ به ومنه يستعان في وضع الاصطلاح الجديد عبر تجوّز اللفظ والتجويز ، كما هي عادة لسان العرب . فعبره يمكن توظيف الكثير من الاصطلاحات لمدلولات حادثة بواسطة خيط رفيع يربط بين المعنيين القديم والجديد أو مناسبة أو قياس .